وانا اشعر بالفرح لعودة الروح للانسان العربي وحقه في العيش الكريم بكرامة ضمن دولة القانون ولبداية سقوط مصاريع السلطة وعسكر الثورات الذين تاجروا بالعروبة والدين والقدس وجل همهم كان شهوة التسلط وجنون العظمة واستغلوا شعوبهم وزرعوا الفساد والجهل والتخلف فانني لم اتذكر الاك ايها الملك الانسان الذي سبقت عصرك بحكمتك وبعد نظرك. كنت وستبقى الزعيم الذي لم يدرك احد قيمته الحقيقية ، بل ظلموك وظلموا الأردن وقابلوا تضحياتك وتضحيات الاردن بالجحود .
كنت الملك الانسان المسلم النبيل المتواضع ورمزا للفخر والعزة والكرامة التي يفاخر الاردني بملكيتها قبل ان تعنيه لقمة العيش , فكنت (تعرف) الانسان الاردني و(تفهم) الانسان والقضية الفلسطينية.
وها انا الان اتساءل سيدي الم يئن الاوان كي يعترف الجميع وهم يفتقدون صوتك الحكيم في منعطف حرج من حياة امتنا العربية انهم لو استمعوا إليك لما كانت حال امتنا كما هي الان !!!.
نفتقدك سيدي ونفتقد صوت الاردن القوي الواثق كافتقادي صوت الاردن الرزين الهادىء في التحرك لكي يفهم من لا يريد ان يفهم فبرغم صغر هذا البلد الا ان صوته لم ينفك من بداية نشأته ان يكون سباق للحكمة والوعي في الداخل ومع محيطه الاقليمي ناصحا ملهما وقارئا واعيا .
نفتقد صوتك عندما قلت لهم سابقا أن الابتزاز ليس سياسة وان استخدام الإرهاب لاهداف سياسية هو ضعف وعجز سياسي وفكري واخلاقي ولكن كان صوت الحكمة والعقل ضعيف امام ضجيج عهرهم السياسي وخطاباتهم الثورجية. فقد كنت تملك الوعي والحكمة لتواجه صديقك وعدوك بشجاعة وقول ما يمليه عليك ضميرك وفكرك الواعي دون حسابات او غايات فتنصح الاهل والاقربون برغم اساءاتهم وكنت تعرف متى تقول لاسرائيل كفى بمعنى كفى والقول لاميركا ان تدخلها فقط بسياسة ادارة الازمات لا تؤدي الا لمزيد من الازمات ومزيدا من التطرف وعدم الاستقرار .
عرفت كيف تحافظ على الأردن برغم التضحيات من سلسلة مؤامرات تعرّض لها منذ العام 1969 وهو تاريخ اتفاق القاهرة المشؤوم، الذي شرّع السلاح الغير الشرعي ليصبح فيما بعد اداة للارهاب والابتزاز وصولا الان الى الانقسام والتفريط بالحقوق الفلسطينية .
وبعد خسارة القدس والضفة الغربية بسبب رعونة جمال عبد الناصر في حرب 67,ومع ايمانك وقناعتك الاكيدة أن القضاء على مشروع الوطن البديل ليس دفاعا عن الاردن بل هو بالاصل حفاظ على فلسطين وقضيتها . وبرغم الخنجر المغروس بالخصر عام 1970 الا انك حافظت على القضية الفلسطينية عندما قدت الجيش العربي والشعب الاردني لايقاف وطرد مرتزقة الفصائل الفلسطينية الذين أقاموا دولة داخل الدولة في الأردن وسعوا للتخريب وترهيب المواطنين ذبحا وقتلا وسعوا الى القضاء على مؤسسات المملكة نتيجة ضحالة فكر ياسر عرفات السياسي عندما رفض اتخاذ قرار واضح وجلي برفض إقامة مربعات أمنية للفلسطينيين في الأردن وطمعا منه بجنون السلطة والسيطرة على الاردن بحجة ومبرر واهي لتكون محطة انطلاق لعمليات فدائية وهذا ما فعله بلبنان فجاءت مجازر صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر التي دفع ثمنها شعبنا الفلسطيني الاعزل من صناعة ضحالة فكره السياسي قبل ان تكون بيد الصهاينة وبندقية همجيتهم .ولكنك كنت كعادتك تترفع عن صغائر اخطاء الصغار فقضيتك وامانة مسؤوليتك الدينية والاخلاقية اكبر منهم وتسامحك ونبلك اعلى شأنا واقوى من مؤامراتهم .
وفي العام 1974 ومع ما يرافقها من الاساءات والتخوين وافقت على قرار القمة العربية والقاضي باعتبار «منظمة التحرير الفلسطينية» الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني , مع محاولتك الصادقة لشرح الابعاد القانونية الخطيرة لخطوة من هذا النوع كون الضفة كانت تحت السيادة الاردنية عند احتلالها .اي بمعنى ابسط فان هذا القرار لم يجعل القرار الفلسطيني قرار مستقل عن الاردن بقدر ما اضعف السند القانوني للقدس والضفة في مواجهة التزييف والغطرسة واللامبالاة اليهودية .
ولم تنتهي مآسي الشعب والقضية الفلسطينية بسبب قلة حيلة مصاريع السلطه السياسية وثورجيته وانتهازييه فاضطررت دون غضب او حنق في العام 1988 لقبول قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية ودون ان تتخلى عن دورك في دعم الشعب الفلسطيني والمحافظة على المقدسات الاسلامية رافعا يديك بالدعاء لله قائلا :ليت قومي يعلمون.
تفردت بالقدرة على استشراف المستقبل ورؤية العالم المتغيّر. فمع سقوط الكتلة الشرقية ومع تشكل ملامح جديدة للعالم الحديث كانت الانتخابات النيابية الاردنية تجرى بعد احداث ما سمي باحداث معان و برغم انه في ذاك الوقت من التاريخ فانه كان من السهولة استخدام العنف وسحق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ